داود القيصري
172
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
651 - ومن قائل بالنّسخ ، والمسخ واقع به ، أبرأ ، وكن عمّا يراه بعزلة 652 - ودعه ودعوى الفسخ ، والرّسخ لائق * به ، أبدا ، لو صحّ في كلّ دورة « 1 » 651 - 652 - أي : الذي يقول بانتقال الروح من بدن إنساني إلى بدن إنساني دائما وهو ممسوخ من الطور الإنساني في معنى كما تقول الطائفة الثانية منهم ( القائلون بالمسخ وهو أن تنتقل الروح الإنساني إلى بدن حيواني من سائر الحيوانات بحسب ما ترسخ فيه من صفاتها ) لأن القول به نتيجة احتجابه عن عالمه الروحاني ورسوخه وإخلاده إلى العالم الجسماني ونسيانه أن للروح عوالم وله صور فيها لا كالصور البرزخية والجنانية وغيرها فابرأ أيها الطالب للحق عن قوله وكن منعزلا عن رأيه فإن محبة الدنيا وهو النشأة الجسمانية أعماه عن رؤيته مقامه وعوالمه الروحانية وأعطاه هذا الرأي ودعه أي اترك هذا القائل مع دعوى جواز فسخ الروح في صور هذا العالم لذلك قال فالرسخ أي الجمادية لائق به أبدا فضلا عن النباتية لو صح الرسخ في كل دورة ليكون أبد الآبدين في أسفل السافلين . 653 - وضربي لك الأمثال ، منّي منّة عليك بشأني ، مرّة بعد مرّة 653 - أي : ( الباء في « بشأني » بمعنى في ) أي : وضربي لك الأمثال مرة بعد أخرى مني عليك ، أو ضربي لك الأمثال مني ، وعليك أن تنظر في شأني مرة بعد أخرى . والمراد بالشأن هناك الهوية الظاهرة في صفة مختلفة ، وإضافة البيان إلى نفسه بحكم اتحادي . 654 - تأمّل مقامات السّروجيّ ، واعتبر بتلوينه تحمد قبول مشورتي « 2 » 655 - وتدر التباس النّفس بالحسّ ، باطنا ، * بمظهرها في كلّ شكل وصورة
--> ( 1 ) الفسخ : دعوى وعقيدة عند بعض الفلاسفة ، يقال لهم : التناسخية ، بأن النفس الشريرة تنتقل من بدن الإنسان إلى الجماد ، فإذا انتقلت إلى النبات قيل : الرسخ . ( 2 ) السروجي : هو أبو زيد السروجي الشاعر الصوفي .